الشيخ علي كاشف الغطاء

198

شرح خيارات اللمعة

لأنّ المثبت إنّما هو الاختبار . ومبنى القول باشتراط الاختبار في ثبوت الخيار والقول بعدمه ، على أنّ زوال التصرية بعد ثبوتها رافع لحكم الخيار أو لا كالوجهين في ارتفاع العيب قبل العلم به . حجّة القائلين بالأوّل أنّ التصرية من حيث هي غير موجبة للخيار ، بل هي موجبة لإظهار ما ليس في المبيع من الصفات الّتي يوجب فواتها ، فإذا وجد ما أظهر لم يكن له خيار ، ومع الشكّ في الوجود لابدّ من الاختبار ، لاحتمال ارتفاع التصرية بسبب تغيّر المرعى أو غيره أو هبةً من الله ، فلا يثبت الخيار ، لزوال الموجب . وفيه : أنّ الأصل عدم الزوال ، فله أن يفسخ في الحال ، غير أنّ فسخه يبقى مراعى إلى أن ينكشف الأمر ولعلّ أهل هذا القول يريدون أنّ استقرار الفسخ مشروط بالاختبار ، ونسب هذا القول في المسالك إلى الأشهر ( 1 ) . وبه صرّح في المبسوط والشرائع والجامع والتحرير والإرشاد والقواعد والتذكرة وإيضاح النافع ( 2 ) وقوّاه كاشف الرموز وصاحب الرياض ( 3 ) . وحجّة القائلين بالثاني استصحاب بقاء الخيار . وفيه : أنّ الخيار بعد لم يثبت حتّى يستصحب وثبوته ظاهراً لا يفيد ، وهو على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على المتيقّن ، والمتيقّن ما عدا هذه الصورة . ونسب هذا القول إلى الشيخ في الخلاف ( 4 ) ، وعليه ظاهر المصنّف في نكت الإرشاد ( 5 ) ، وظاهر المحقّق الثاني والشارح في المسالك ( 6 ) التردّد . ثمّ إنّه على كلّ من القولين من اعتبار الاختبار وعدمه ، هل يثبت هذا الخيار على الفور ، أو يمتدّ بامتداد الثلاثة مع ترك التصرّف بعد العلم ولو بالحلب ، أو يثبت

--> ( 1 ) المسالك 3 : 293 . ( 2 ) المبسوط 2 : 125 ، الشرائع 2 : 37 ، الجامع للشرائع : 267 ، التحرير 1 : 184 س 31 ، إرشاد الأذهان 1 : 377 ، القواعد 2 : 77 . ( 3 ) كشف الرموز 1 : 490 ، الرياض 8 : 266 . ( 4 ) الخلاف 3 : 106 المسألة 173 . ( 5 ) غاية المراد 2 : 112 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 351 ، المسالك 3 : 293 .